محمد سالم محيسن

364

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

حذف ، أو بدل ، أو وصل ، أو فصل ، وله قوانين وأصول يحتاج إلى معرفتها ، وبيان ذلك مستوفى في أبواب الهجاء من كتب العربية . وأكثر خط المصاحف موافق لتلك القوانين ، إلا أنه جاءت أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها ، ولا يتعدى إلى سواها ، منها ما عرفت علته ، ومنها ما خفيت ، وقد صنّف العلماء في ذلك كتبا كثيرة مشهورة ، وقد أجمع علماء القراءات على لزوم اتباع مرسوم المصاحف فيما تدعو الحاجة إليه ، فيوقف على الكلمة كما رسمت خطا باعتبار الأواخر من الإبدال ، والحذف ، والإثبات ، وغير ذلك من قطع ، ووصل : فما كتب من كلمتين مفصولتين جاز الوقف على كل منهما ، وما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلّا على الثانية منهما . هذا هو الذي عليه العمل عن أئمة الأمصار في كل الأعصار . وقد ورد ذلك نصّا وأداء عن « نافع ، وأبي عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبي جعفر ، وخلف البزار » . ورواه كذلك نصّا « الأهوازي » وغيره عن « ابن عامر » . ورواه كذلك أئمة العراقيين عن كل القراء بالنص والأداء . وهو المختار عند جميع علماء القراءات ، ولا يوجد نصّ بخلافه « 1 » . قال ابن الجزري : وقف لكلّ باتّباع ما رسم * حذفا ثبوتا اتّصالا في الكلم المعنى : أمر الناظم رحمه اللّه تعالى بالوقف لجميع القراء على « وفق » ما رسم في المصاحف العثمانية من الحذف ، والإثبات ، والاتصال ، والانفصال ، فمثال ما حذف ألف « حاش » نحو قوله تعالى : قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ( سورة يوسف الآية 51 ) إذ حذفت الألف التي بعد الشين . ومن المحذوف أيضا : « ياء الصلة ، وواو الصلة » نحو :

--> ( 1 ) انظر في ذلك ما قاله صاحب النشر في القراءات العشر ج 2 / 128 .